أرشيف التصنيف: مقالات للشيخ

12321134_1077012535655735_2650180329764467562_n

تعريف السنة:

هي الطريقة المتبعة في معاملة الله تعالى للبشر بناء على سلوكهم وأفعالهم وموقفهم من شرع الله وأنبائه وما يترتب على ذلك من نتائج في الدنيا والآخرة.
قال ابن تيمية: (السنة هي العادة التي تتضمن أن يُفعل في الثاني مثل ما فعل بنظيره الأول، ولهذا أمر الله تعالى بالاعتبار).
وقال: (… إن الله أخبر أن سنته لن تبدل ولن تتحول وسنته عادته التي يسوي فيها بين الشيء وبين نظيره الماضي).
وابن كثير في تفسير آية الأنفال: {وَإِن يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الأَوَّلِينَ} قال: (أي فقد مضت سنتنا في الأولين أنهم إذا كذبوا واستمروا على عنادهم أنا نعاجلهم بالعذاب والعقوبة) 3/ 316.
وقال في تفسير آية الإسراء: (سنة من قد أرسلنا من رسلنا، أي: هكذا عادتنا في الذين كفروا يرسلنا وآذوهم بخروج الرسول من بين أظهرهم يأتيهم العذاب…) 4/ 332.
قال سيد 3/ 1201: (… شهد السنة الدقيقة التي تتوالى مقدماتها ونتائجها في نظام محكم ولكنه فطري ميسر، وشهد المشيئة القادرة من وراء السنة الجارية تدفع بالسنة لتعمل وهي من ورائها محيطة طليقة ومشهد الناس والأحداث وهم في نطاق النواميس وهي في هذا النطاق أيضاً).
وقال في 3/ 1336: ({وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ. ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوا وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْنَاهُم بَغْتَةً وَهُمْ لاَيَشْعُرُونَ. وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ}..
إن السياق القرآني هنا لا يروي حادثة، إنما يكشف عن سنة، ولا يعرض سيرة قوم إنما يعلن عن خطوات قدر.. ومن ثَمَّ يتكشف أن هناك ناموساً تجري عليه الأمور؛ وتتم وفقه الأحداث؛ ويتحرك به تاريخ ((الإنسان)) في هذه الأرض، وأن الرسالة ذاتها – على عظم قدرها – هي وسيلة من وسيلة من وسائل تحقيق الناموس – وهو أكبر من الرسالة وأشمل – وأن الأمور لا تمضي جزافاً؛ وأن الإنسان لا يقوم وحده في هذه الأرض – كما يزعم الملحدون بالله في هذا الزمان! – وأن كل ما يقع في هذا الكون إنما يقع عن تدبير، ويصدر عن حكمة، ويتجه إلى غاية، وأن هنالك في النهاية سنة ماضية وفق المشيئة الطليقة؛ التي وضعت السنة، وارتضت الناموس.
ووفقاً لسنة الله الجارية، وفق مشيئته الطليقة كان من أمر تلك القرى ما كان، مما حكاه السياق، ويكون من أمر غيرها ما يكون!).

12321134_1077012535655735_2650180329764467562_n

تعريف السنة:

هي الطريقة المتبعة في معاملة الله تعالى للبشر بناء على سلوكهم وأفعالهم وموقفهم من شرع الله وأنبائه وما يترتب على ذلك من نتائج في الدنيا والآخرة.
قال ابن تيمية: (السنة هي العادة التي تتضمن أن يُفعل في الثاني مثل ما فعل بنظيره الأول، ولهذا أمر الله تعالى بالاعتبار).
وقال: (… إن الله أخبر أن سنته لن تبدل ولن تتحول وسنته عادته التي يسوي فيها بين الشيء وبين نظيره الماضي).
وابن كثير في تفسير آية الأنفال: {وَإِن يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الأَوَّلِينَ} قال: (أي فقد مضت سنتنا في الأولين أنهم إذا كذبوا واستمروا على عنادهم أنا نعاجلهم بالعذاب والعقوبة) 3/ 316.
وقال في تفسير آية الإسراء: (سنة من قد أرسلنا من رسلنا، أي: هكذا عادتنا في الذين كفروا يرسلنا وآذوهم بخروج الرسول من بين أظهرهم يأتيهم العذاب…) 4/ 332.
قال سيد 3/ 1201: (… شهد السنة الدقيقة التي تتوالى مقدماتها ونتائجها في نظام محكم ولكنه فطري ميسر، وشهد المشيئة القادرة من وراء السنة الجارية تدفع بالسنة لتعمل وهي من ورائها محيطة طليقة ومشهد الناس والأحداث وهم في نطاق النواميس وهي في هذا النطاق أيضاً).
وقال في 3/ 1336: ({وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ. ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوا وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْنَاهُم بَغْتَةً وَهُمْ لاَيَشْعُرُونَ. وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ}..
إن السياق القرآني هنا لا يروي حادثة، إنما يكشف عن سنة، ولا يعرض سيرة قوم إنما يعلن عن خطوات قدر.. ومن ثَمَّ يتكشف أن هناك ناموساً تجري عليه الأمور؛ وتتم وفقه الأحداث؛ ويتحرك به تاريخ ((الإنسان)) في هذه الأرض، وأن الرسالة ذاتها – على عظم قدرها – هي وسيلة من وسيلة من وسائل تحقيق الناموس – وهو أكبر من الرسالة وأشمل – وأن الأمور لا تمضي جزافاً؛ وأن الإنسان لا يقوم وحده في هذه الأرض – كما يزعم الملحدون بالله في هذا الزمان! – وأن كل ما يقع في هذا الكون إنما يقع عن تدبير، ويصدر عن حكمة، ويتجه إلى غاية، وأن هنالك في النهاية سنة ماضية وفق المشيئة الطليقة؛ التي وضعت السنة، وارتضت الناموس.
ووفقاً لسنة الله الجارية، وفق مشيئته الطليقة كان من أمر تلك القرى ما كان، مما حكاه السياق، ويكون من أمر غيرها ما يكون!).

12321134_1077012535655735_2650180329764467562_n

التأهيل للنصر الموعود

لقد كتب الله على نفسه النصر لأوليائه، حملة رايته، وأصحاب عقيدته.. ولكنه علق هذا النصر بكمال حقيقة الإيمان في قلوبهم، وباستيفاء مقتضيات الإيمان في تنظيمهم وسلوكهم، وباستكمال العدة التي في طاقتهم، ويبذل الجهد الذي في وسعهم.. فهذه سنة الله، وسنة الله لاتحابي أحداً.. فأما حين يقصرون في أحد هذه الأمور، فإن عليهم أن يتقبلوا نتيجة التقصير، فإن كونهم مسلمين لايقتضي خرق السنن لهم وإبطال الناموس، فإنَّمَا هم مسلمون لأنهم يطابقون حياتهم كلها على السنن، ويصطلحون بفطرتهم كلها مع الناموس.. ولكن كونهم مسلمين لا يذهب هدراً كذلك، ولا يضيع هباء، فإن استسلامهم لله، وحملهم لرايته، وعزمهم على طاعته، والتزام منهجه.. من شأنه أن يرد أخطاءهم وتقصيرهم خيراً وبركة في النهاية – بعد استيفاء ما يترتب عليها من التضحية والألم والقرح – وأن يجعل من الأخطاء ونتائجها دروساً وتجارب، تزيد في نقاء العقيدة، وتمحيص القلوب، وتطهير الصفوف، وتؤهل للنصر الموعود، وتنتهي بالخير والبركة.. ولا تطرد المسلمين من كنف الله ورعايته وعنايته، بل تمدهم بزاد الطريق، مهما يمسهم من البرح والألم والضيق في أثناء الطريق].
فالناموس الكوني الذي يحكم الليل والنهار، يرتبط به سعي الناس للكسب، وعلم السنين والحساب. ويرتبط به كسب الإنسان من خير وشر وجزاؤه على الخير والشر، وترتبط به عواقب الهدى والضلال، وفردية التبعة فلاتزر وازرة وزر أخرى، ويرتبط به وعد الله ألا يعذب حتى يبعث رسولاً، وترتبط به سنة الله في إهلاك القرى بعد أن يفسق فيها مترفوها، وترتبط به مصائر الذين يطلبون العاجلة والذين يطلبون الآخرة وعطاء الله لهؤلاء وهؤلاء في الدنيا والآخرة.. كلها تمضي وفق ناموس ثابت وسنن لاتتبدل، ونظام لايتحول فليس شيء من هذا كله جزافاً.

995352_1091062067584115_7733123955602615175_n

السنن الإلهية

سنن الله تعالى في المجتمع جانب من جوانب الحقيقة القرآنية التي بثها الله في آيات هذا الكتاب المبين نظاماً اجتماعياً مترابطاً إلى جانب سنن الله العامة في الكون، التي تصور حكمة وعمق القرآن في فهم الحياة كما تصور حكمته في نعوت الكمال لله تعالى خالق الحياة، وفلسفة القرآن تجعل من الكون كله حقيقة واحدة طوى فيها خالقها دلائل وجوده، وبراهين وحدانيته، وآيات قدرته وعلمه وحكمته، ووكل إلى العقل البشري تكليفاً وتشريفاً الكشف عن هذه الدلائل والبراهين بما أودع فيه من قوة إدراكية غائصة، وبما أمده به من عون في تهدِّيه إليها، وهذا المعنى هو خلاصة وعد الله تعالى لهذا العقل بالكشف عن آيات الله في الكون، يقول الله تعالى: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ}.
إن ما يقع في هذا العالم من حوادث ومجريات لا يقع صدفة، ولا خبط عشواء، وإنما يقع ويحدث وفق قانون عام دقيق ثابت صارم لا يخرج عن أحكامه شيء.
والكائنات الحية – بما فيها الإنسان – تخضع لهذا القانون، فخلق الإنسان والأطوار التي يمر بها في بطن أمه يخضع في ذلك كله إلى هذا القانون العام الثابت.
والظاهرات الكونية هي من الآيات الدالة على خالق هذا الكون، وهي خاضعة لهذا القانون الثابت.

والإنسان لا يستطيع أن يغير شيئاً من هذا القانون، وإنما يستطيع أن يوسع معرفته بتفاصيله وجزئياته الكثيرة جداً، وذلك بالنظر والمشاهدة والتأمل والاستقراء والتجارب.
والبشر يخضعون لقوانين ثابتة – يسميها القرآن بالسنن – في تصرفاتهم وأفعالهم وسلوكهم في الحياة وما يكونون عليه من أحوال وما يترتب على ذلك من نتائج كالرفاهية أو الضيق في العيش، والسعادة والشقاء، والعز والذل، والرقي والتأخر، والقوة والضعف، وما يصيبهم في الدنيا والآخرة من عذاب أو نعيم.
قال سيد قطب في الظلال جـ1 ص513: ({أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا}، ثم يمضي خطوة في استعراض أحداث المعركة، والتعقيب عليها، فيعرض دهشتهم لما صارت إليه الأمور، واستغرابهم لوقوع ما وقع بهم -وهم المسلمون – مما يشي بسذاجة تصورهم للأمر يومذاك قبل أن تطحنهم التجربة، وتصوغهم صياغة واقعية، تتعامل مع واقع الأمر، وطبيعة السنن، وجدية هذا الواقع الذي لا يجابي أحداً لا يأخذ بالسنن، ولا يستقيم مع الجد الصارم في طبيعة الكون والحياة والعقيدة! ومن ثم يقفهم على الأرض الصلبة المكشوفة، وهو يبين لهم أن ما أصابهم كان بفعلهم، وكان الثمرة الطبيعية لتصرفهم!.. ولكنه لا يتركهم عند هذه النقطة – التي وإن كانت حقيقة إلا أنها ليست نهاية العقد – بل يصلهم بقدر الله من وراء الأسباب والنتائج، وبمشيئة الله الطليقة من رواء السنن والقوانين؛ فيكشف لهم عن حكمتهم ما وقع، وعن تدبير الله فيه ليحقق من ورائه الخير لهم، وللدعوة التي يجاهدون في سبيلها، وليعدهم بهذه التجربة لما بعدها، وليمحص قلوبهم، ويميز صفوفهم، من المنافقين الذين كشفتهم الأحداث، فالأمر في النهاية مرجعه إلى قدر الله وتدبيره..

وبذلك تتكامل الحقيقة في تصورهم ومشاعرهم من وراء هذا البيان القرآني الدقيق العميق: [أو لَمّا أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم: أنى هذا؟ قل: هو من عند أنفسكم، إن الله على كل شيء قدير.

وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله، وليعلم المؤمنين وليعلم الذين نافقوا، وقيل لهم: تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا، قالوا: لو نعلم قتالاً لاتبعناكم! هم للكفر يومئذٍ أقرب منهم للإيمان، يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم، والله أعلم بما يكتمون. الذين قالوا لإخوانم – وقعدوا -: لو أطاعونا ما قتلوا. قل: فادرأوا عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين)…

12321134_1077012535655735_2650180329764467562_n

المفهوم العام للسنن الإلهية

يتحدث القرآن الحكيم عن سنن الله العامة في الكون على أنها دعامة النظام الكوني المتماسك بوشائج التوازن الذي يحكم به هذا النظام، فهذا الترابط المحكم بين عوالم الكائنات علويها وسفليها، وهذا التنسيق بين آحادها ومجموعاتها، وهذه الأوضاع المنسجمة التي تتراءَى في وضع كل كائن في مكانه من التركيب الكوني، وهذا الاتّساق في تقدير صلة كل عنصر من عناصر الكون بسائر العناصر؛ هو الإطار الذي تجمعت فيه الخطوط التي تصور سنن الله الكونية التي يتحقق بها جميع المخلوقات.
وقد بيّن القرآن ذلك في عديد من آياته فقال في سورة الحجر: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلاَّ بِالْحَقِّ}.
وقال في سورة الروم: {أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلاَّ بِالْحَقِّ}، وقال في سورة الدخان: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاَعِبِينَ. مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلاَّ بِالْحَقِّ} وتختص آية الإلهية، وذلك في نفي اللعب عن خلق السموات والأرض، وذلك يعني نفي الفوضى التي تعتمد المصادفات والأرض، ولهذا عقَّبَها القرآن بما رجع بالآية إلى أختيها آيتي الحجر والروم في بيان أن خلق السموات والأرض وما بينهما صدر منذ الأزل متلبساً بالحق، والحق هو الوجود الثابت الذي لا يتغير ولا يتبدل.
فالقرآن العظيم يرسم صورة للنظام الكوني في نماذج المخلوقات، يستبين منها أن الكون كله خاضع في نظام سيره في وحدة قائمة على اتساق في وضع وتركيب كل كائن في موضعه من نظام الكون العام، وهذا التماسك والاتساق بين ذرات الكون هو ما نعنيه بالتوازن المحكوم بسنن الله في هذا الكون العظيم.