أرشيف التصنيف: مقالات للشيخ

10392358_1121890674501254_3555815428764981784_n

المرجعية تمثّلها قناعة وتطبيقاً.

الأصل في أي مرجعية أن المؤمن بها يتمثلها في أموره وأحواله، ويسير وفقها في شؤونه وقضاياه كلها؛ذلك أنها عبارة عن فكرة جوهرية تشكل أساسا لكل الأفكار بل والممارسات في أي خطاب أو مذهب،وعلة ذلك أنه لا يمكن أن تكون هناك رؤية أو اتجاه بدون مرجعية تُرد إليها الفروع والجزئيات، وما هو أعلى منها،وتعتبر الركيزة النهائية الثابتة في المذاهب والاتجاهات،و تصبح مفهوما مركزيا ظاهرا أو مضمرا،لها تأثير شعوري مدرك في بعض الأحيان،وتأثير كامن مضمر متحكم في كثير من الأحيان ،وإن كان بعض الباحثين يرى أنه تحكم شامل جبري وحتمي في كل الأحوال ، يبد أن المتأمل في سلوكيات البشر يجد أن ذلك لا يتحقق دائماً بهذا الشكل الشامل الدقيق، وذلك لوجود أسباب تمنع أو تقلل من تمثل هذه المرجعية الظاهرة أو الكمونية،ومن تلك الأسباب:
1- الضعف البشري، الذي يكون من ثمراته الفتور والتهاون، والشك والتردد والملل.
2- الصراع بين الإيجابية والسلبية في ذات الإنسان، فالإيجابية تجعله في حالة اقتناع قوي بالمرجعية وتمثل لها وإرادة وإقدام وفاعلية، في حين أن السلبية تجعله في حالة انكماش وإحجام وربما اضطراب وتخاذل.
3- النزاع بين الفردية والجماعية في ذات الإنسان، فالمرجعية طبيعتها كلية شمولية ذات هيمنة جماعية، والإنسان فيه نزعة جماعية بها يشارك الآخرين ويشترك معهم في أصل الهوية والمرجعية ومقتضياتها، وقد يصل به الحال إلى التضحية والفداء من أجل ذلك، وفي المقابل هناك نزعة فردية تحصره في حدود كيانه ورغباته الذاتية وأشواقه الخاصة وتطلعاته الذاتية فينحسر مفهوم (الهوية الجماعية) قليلاً وبالتالي ينحسر الاهتمام بالمرجعية، ثم إذا توسعت النزعة الفردية حتى تصل إلى ذروة الأنانية المفرطة قد يتخلى كلياً عن الهوية والمرجعية، أوفي أحسن الأحوال لا يلقى لها بالاً.
4– غلبة الالتزام أو التحرر.
المرجعية ومقتضياتها الكلية تتطلب الالتزام والتفنيذ، وفي الإنسان ميل طبيعي لأن يلتزم بأمور معينة وينفذها، وهذا أمر فطري في النفوس، لأن الفوضى ليست جزءاً من خلقة الإنسان وإنما يكتسبها.

10392358_1121890674501254_3555815428764981784_n

مصادر وأدلة المرجعية المادية

بعض المختصين في دراسة المادية قسم المادية في مستنداتها إلى قسمين :
الاول: المادية الصلبة وتستند إلى العقل الإنساني مطلقا ،أي أنها تستند إلى العقلانية المادية المطلقة، ومعناها أن العقل مستقل بذاته ،قادر على إدارك الكليات،و قادر على التفاعل مع الطبيعة بشكل فعّال، والوصول للقوانين الكامنة في المادة، وتجريدها على هيئة قوانين عامة، يمكنه من خلالها أن يطوّر منظومات معرفية وأخلاقية، ودلالية وجمالية تهديه في حياته، وعلى أساسها يفهم ماضيه وحاضره ومستقبله،ويفسر ما يحدث، دون حاجة لوحي أو غيب خارجي، فالواقع عند أصحاب هذه المادية واقع كلٌّي متماسك مترابطة أجزاؤه برباط السببية الصلبة، والعقل يدرك هذا الكلّ المتماسك الثابت، ويدرك أن حركة الأجزاء ليست إلا تعبيرًا عن هذا الكلّ الثابت الموجود في الواقع.

الثانية: المادية السائلة وهي التي ينفي أصحابها الاستناد إلى أي شيء ثابت لا عقل ولا غيره، فهي مادية تخضع للصيرورة الدائمة، كما تلغي كل الثنائيات والحدود والكلّيات والثوابت، وأي شكل من أشكال الصلابة، وهي ترفض فكرة الأساس؛ لأن فكرة الأساس في ذاتها-عندهم- هي جوهر الميتافيزيقيا، وهم يعتبرون أن المادية في حقيقتها ما قامت إلا لتكون ثورة ضدّ الميتافيزيقيا، سواء كانت الميتافيزيقيا الإيمانية ، أو الميتافيزيقيا المادية التي فيها نوع إيمان بالثبات والتجاوز والإنسانية، وتؤمن بقدرة العقل على إدراك الواقع وتجريد قوانينه.

والمادية الجديدة جاءت لتثور على العقلانية المادية التي قامت عليها المادية القديمة، وأكّدت بمجيئها أن العقل في حالة حركة دائمة وتغيّر مستمر، وهو غير قادر على الوصول للواقع والتفاعل معه؛ لأن العلاقة التفاعلية التبادلية بين العقل والطبيعة، والتي تشكّل جوهر المادية القديمة علاقة غير راسخة

وعند التأمل في هذه المادية السائلة نجد أنها استندت إلى العقل حتى في نفيها لأي مستند ثابت، فحقيقتها الاستناد إلى العقل وإن نفت مركزيته، وهذا ضرب من السفسطة ، وقول أصحاب المادية الجديدة أشبه بقول السوفسطائين القدامى.

995352_1091062067584115_7733123955602615175_n

مصادر وأدلة المرجعية الوثنية:

– النصوص المنقولة عن رؤوس هذه الديانات الوثنية، مثل كتاب (الفيدا) عند الهندوس وكتاب (طاو – َتي – تشينغ) الذي ألفه مؤسس الطاوية (لوتس)، و(مجموعة الخطب التي ألقاها بوذا).
2- السدنة والكهنة، الذين يمثلون الطقوس العبادية، ويفسرون الكتب، ويشرحون الديانة.
3- العقل، نجد أن بعض الوثنيات مختلطة بآراء فلسفية وقياسات عقلية عن الكون والحياة مثل البوذيةوالكونفوشيوسية.

o5eQDvrm

مصادر وأدلة المرجعية الوثنية:

1- النصوص المنقولة عن رؤوس هذه الديانات الوثنية، مثل كتاب (الفيدا) عند الهندوس وكتاب (طاو – َتي – تشينغ) الذي ألفه مؤسس الطاوية (لوتس)، و(مجموعة الخطب التي ألقاها بوذا).
2- السدنة والكهنة، الذين يمثلون الطقوس العبادية، ويفسرون الكتب، ويشرحون الديانة.
3- العقل، نجد أن بعض الوثنيات مختلطة بآراء فلسفية وقياسات عقلية عن الكون والحياة مثل البوذيةوالكونفوشيوسية.